مجموعة مؤلفين
215
موسوعة تفاسير المعتزلة
لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] وكل ذلك يراد به الثواب وقد سمى العقاب ضلال في قوله وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ [ إبراهيم : 27 ] وقوله وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( 26 ) [ البقرة : 26 ] وهذه الجملة معنى قول أبي علي الجّبائي ، و ( البلخي ) « 1 » . ( 36 ) قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 128 ] وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ( 128 ) أ - ووجه استمتاع الجن بالإنس أنهم إذا اعتقدوا أن الإنس يتعوذون بهم ، ويعتقدون إنهم ينفعونهم ويضرونهم أو أنهم يقبلون منهم إذا أغووهم كان في ذلك تعظيم لهم وسرور ونفع ، ذكر ذلك الزجّاج ، و ( البلخي ) ، والرّماني . وقال ( البلخي ) : ويحتمل أن يكون قوله اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ مقصورا على الإنس ، فكأن الإنس استمتع بعضهم ببعض دون الجن « 2 » . ب - وقوله إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ قيل في معنى هذا الاستثناء ثلاثة أقوال : أحدها - إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ من الفائت قبل ذلك من الاستحقاق من وقت الحشر إلى زمان المعاقبة ، وتقديره : خالدين فيها على مقادير الاستحقاق إلّا ما شاء اللّه من الفائت قبل ذلك ، لأن ما فات يجوز اسقاطه بالعفو عنه . والفائت من الثواب لا يجوز تركه ، لأنه بخس لحقه ، ذكره الرّماني ، و ( البلخي ) ، والطبري ، والزجّاج ، والجّبائي « 3 » .
--> ( 1 ) الطوسي : التبيان 4 / 266 و 267 . ( 2 ) الطوسي : التبيان 4 / 273 وأيضا الطبرسي : مجمع البيان 4 / 161 والجدير ذكره أن الطبرسي ينقل ما ذكره الطوسي عن الزجّاج والحسن وابن جريج . ( 3 ) الطوسي : التبيان 4 / 274 . وأيضا ابن إدريس الحلي : المنتخب . . 1 / 298 .